غولدمان ساكس يحصر أدوات البرمجة بالذكاء الاصطناعي في مهندسيه

· Cortex Solutions

قاعة تداول في بنك عند الغروب وقفل مضيء فوق حاسب محمول، يرمز إلى تقييد الوصول لأدوات البرمجة بالذكاء الاصطناعي

بحسب بلومبرغ في 2 نوفمبر 2026، حصر غولدمان ساكس أداتَي Claude Code وGitHub في مهندسيه. ماذا حدث ولماذا، وما الدرس للمنشآت السعودية في حوكمة أدوات الذكاء الاصطناعي؟

بحسب تقرير نشرته وكالة بلومبرغ يوم الاثنين 2 نوفمبر 2026، ونقلته منصة PYMNTS وموقع State of AI في اليوم نفسه، قرر بنك غولدمان ساكس قصر استخدام أداتَي البرمجة بالذكاء الاصطناعي Claude Code من شركة Anthropic وGitHub من مايكروسوفت على مهندسيه فقط. وبذلك لم يعد معظم المتداولين والمصرفيين في البنك قادرين على استخدام هذه الأدوات في عملهم.

الخبر يبدو داخليًا يخص بنكًا واحدًا، لكنه يطرح سؤالًا تواجهه كل منشأة تستخدم الذكاء الاصطناعي اليوم: من يحق له أن يستخدم أداة تكتب الشيفرة البرمجية وتشغّلها بنفسها؟

ماذا حدث بالضبط؟

وفق ما نقلته PYMNTS عن بلومبرغ، كان غولدمان يسمح لمصرفييه منذ أشهر باستخدام هذه الأدوات، ثم صدرت إرشادات داخلية في أكتوبر تحصرها في المهندسين. ويذكر موقع State of AI أن القرار جاء بعد مراجعة لاعتبارات الإنتاجية والمخاطر، وأن فئة «الـStrats» الذين يعملون بين التداول والبحث الكمي وهندسة البرمجيات ما زالوا يحتفظون بالوصول، بحسب شخص ثانٍ مطلع على الأمر.

وبحسب المصدرين، أثار القرار استياء بعض المتداولين الذين كانوا يستخدمون هذه الأدوات في مراقبة تدفقات تداول العملاء وإعداد مواد مكتوبة ورسومية، ويضيف State of AI أنهم كانوا يستخدمونها كذلك في نمذجة تحركات السوق والمراكز.

وقال المتحدث باسم البنك نيك كاركاتيرا لبلومبرغ، كما نقلت PYMNTS، إن البنك يتيح بعض أدوات الذكاء الاصطناعي لموظفيه لتحديد أفضل حالات الاستخدام في أقسامه المختلفة، وإنه بعد فترة تجريب يقيّم فيها عوامل منها الإنتاجية وإدارة المخاطر، يضع الأدوات في أيدي من هم الأقدر على الاستفادة منها على المدى الطويل.

تراجع بعد حماس

اللافت أن مدير المعلومات في غولدمان ماركو أرجنتي كان قد أشاد في يوليو الماضي بما يُعرف بـ«البرمجة بالإحساس» (vibe coding) لدى الموظفين غير التقنيين، إذ قال إن متداولين ومصرفيين بنوا أدوات بالذكاء الاصطناعي ثم سلّموها لمهندسي البنك، وعددهم نحو 12 ألفًا، لتطويرها.

ويذكر State of AI أن البنك كان قد أزال Claude في أبريل من منصته الداخلية لمصرفييه في هونغ كونغ، لكن ذلك القرار ارتبط بالموقع وشروط العقد، أما القرار الجديد فمرتبط بالدور الوظيفي. ويبقى المساعد الداخلي للبنك، الذي يعتمد على نماذج من عدة شركات، متاحًا لكل الموظفين، إذ يقتصر القيد على الأدوات الخارجية القادرة على كتابة الشيفرة وتشغيلها بنفسها.

لماذا تُعد أداة البرمجة أخطر على مكتب التداول؟

يشرح State of AI في تحليله أن أداة مثل Claude Code تقرأ الملفات وتكتب البرامج وتشغّلها، وغالبًا بصلاحيات المستخدم نفسه. فالشيفرة التي يكتبها مهندس تمر عادة بمراجعة واختبار وضوابط نشر، أما برنامج صغير يبنيه متداول لمراقبة تدفقات العملاء فقد يدخل الاستخدام اليومي دون أن يمر بأي من ذلك. ويضيف الموقع أن البنوك ملزمة بحواجز معلومات بين الفرق، وأن الأداة التي يبنيها غير المختص لم تُصمم مع هذه الضوابط في الحسبان، كما أشار إلى أن التكلفة ربما كانت عاملًا، لأن استخدام هذه الأدوات يُحتسب بعدد الرموز (التوكنز).

ولا يقف غولدمان وحده؛ فبحسب PYMNTS حذّر الرئيس التنفيذي لجي بي مورغان جيمي ديمون من «الوكلاء المارقين» وقال إن وكلاء الذكاء الاصطناعي الخارجيين لن يُسمح لهم بالدخول إلى البنك، فيما وضع بنك أوف أمريكا قيودًا على وصول الوكلاء إلى ودائع العملاء، ولا يسمح سيتي غروب لوكلاء الطرف الثالث بالدخول إلى الحسابات أو تنفيذ العمليات.

ويرى State of AI أن غولدمان كان محقًا في تقييد الأدوات، لكنه أخطأ في طريقة سحبها دون بديل معلن، ويوصي بأن يتولى مهندس مسمّى مسؤولية أي أداة يبنيها غير المهندسين قبل أن تلمس بيانات الإنتاج، وبأن تسري الضوابط القائمة على الشيفرة التي يكتبها الذكاء الاصطناعي، وبتوثيق ما كان الموظفون يستخدمون الأداة من أجله حين تُسحب منهم.

ماذا يعني هذا للمنشآت السعودية؟

هذه قراءتنا في كورتكس، وليست جزءًا من التقارير المذكورة:

  • افرق بين نوعين من الأدوات: مساعد محادثة يقترح نصًا، ووكيل يكتب الشيفرة ويشغّلها على جهازك وبصلاحياتك. الثاني يحتاج سياسة أوضح.
  • اعمل جردًا بسيطًا: من يستخدم أي أداة ذكاء اصطناعي في منشأتك، وعلى أي بيانات؟ كثير من الاستخدام يحدث دون علم الإدارة.
  • اجعل لكل أداة داخلية يبنيها موظف بالذكاء الاصطناعي مالكًا تقنيًا يراجعها قبل أن تتعامل مع بيانات العملاء أو الحسابات، خاصة مع التزامات نظام حماية البيانات الشخصية.
  • لا تمنع ثم تنسى: سجّل لماذا كان الموظفون يستخدمون الأداة، فهذه احتياجات حقيقية تستحق حلًا رسميًا آمنًا.
  • راقب التكلفة من البداية، فالاستخدام المفتوح لأدوات تُحتسب بالرموز قد يرتفع سريعًا.

الدرس من غولدمان ليس أن الذكاء الاصطناعي خطر، بل أن إتاحته تحتاج إلى حوكمة: من يستخدم، وفي ماذا، ومن يراجع. وإذا أردت بناء أتمتة بالذكاء الاصطناعي تعمل داخل ضوابط منشأتك وصلاحياتها، فهذا ما نقدمه في خدمة أتمتة الذكاء الاصطناعي لدى كورتكس: https://cortex.sa/services/ai-automation

المصادر: تقرير بلومبرغ (2 نوفمبر 2026) كما نقلته PYMNTS وموقع State of AI في 2 نوفمبر 2026.

اقرأ أيضًا