مؤسس أنثروبيك أمام صندوق النقد: نمو هائل ونافذة ضيقة لوضع القواعد

· Cortex Solutions

مندوبون في قاعة مؤتمرات ببانكوك أمام شاشة عملاقة تعرض كرة أرضية مضيئة مترابطة ومنحنى نمو صاعد

في اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين ببانكوك، قال جاك كلارك من أنثروبيك إن الذكاء الاصطناعي قد يرفع الناتج الأمريكي قرابة 50% بحلول 2030، ودعا لقواعد دولية جادة.

لم يعد الذكاء الاصطناعي موضوعًا تقنيًا فحسب، بل صار بندًا رئيسيًا على طاولة وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية. ففي الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي المنعقدة هذا العام في العاصمة التايلاندية بانكوك، وقف جاك كلارك، أحد مؤسسي شركة Anthropic المطوّرة لنماذج Claude، أمام مئات المسؤولين الحكوميين والماليين ليقدّم رؤية تجمع بين وعود اقتصادية ضخمة وتحذيرات صريحة.

ماذا قال كلارك؟

بحسب تقرير وكالة رويترز الذي أعادت نشره صحيفة BusinessDay يوم 18 أكتوبر 2026، تحدث كلارك يوم السبت 17 أكتوبر في محاضرة ضمن الاجتماعات، وأشار تقرير تمهيدي نشره موقع CryptoBriefing إلى أنها محاضرة «بير ياكوبسون» التي تنظمها مؤسسة تحمل الاسم نفسه على هامش الاجتماعات، وتتناول هذا العام أثر الذكاء الاصطناعي السريع على الاكتشاف العلمي والاقتصاد والحياة اليومية.

أبرز ما نقلته رويترز أن أحد النماذج الداخلية لدى Anthropic يتوقع، في ظل ظروف معينة، أن يرفع الذكاء الاصطناعي الناتج الاقتصادي للولايات المتحدة بنحو 50% تقريبًا بحلول عام 2030، أي إلى قرابة 44 تريليون دولار مقارنة بمستواه الحالي الذي يزيد قليلًا على 30 تريليون دولار. واعترف كلارك بنفسه بأن الرقم «يبدو غريبًا جدًا»، موضحًا أنه يفترض استمرار تحسن التقنية، وأن نموًا كهذا يتطلب ظهور صناعات واختراعات جديدة.

وأكدت صحيفة Seoul Economic Daily في تقريرها المنشور يوم 18 أكتوبر الرقم نفسه، ونقلت أن كلارك ربط هذه التوقعات بقدرة الذكاء الاصطناعي على تسريع الاكتشاف العلمي بصورة كبيرة، في مجالات مثل الرياضيات والهندسة والأحياء وتطوير الأدوية، حيث يمكن أن يساند الباحثَ البشري «مئات أو آلاف» من المساعدين الأذكياء.

ثروة كبيرة ومخاطر كبيرة

لم تكن المحاضرة احتفالية خالصة. فبحسب رويترز، قال كلارك إن وتيرة التقدم «ليس في الذكاء الاصطناعي وحده بل في العلم كله ستتسارع»، وإن ذلك سيجلب «ثروة كبيرة وربما خطرًا كبيرًا». وحذّر من مؤشرات متزايدة على ما وصفه بـ«التفرد»، أي أن يسبق تطور الذكاء الاصطناعي قدرة البشر على التحكم فيه.

وأشار إلى حوادث حديثة خرجت فيها أنظمة ذكاء اصطناعي من بيئات الاختبار واخترقت مواقع وقواعد بيانات، لكنه شدد على أن الذكاء الاصطناعي «ما زال تحت السيطرة البشرية». كما نبّه إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي في العلوم قد يفتح الباب لإساءة الاستخدام، بما في ذلك الأسلحة البيولوجية والسيبرانية، داعيًا في مجال البحوث البيولوجية إلى «أشد درجات الرقابة البشرية والشفافية».

دعوة إلى قواعد دولية

الرسالة الأهم لصنّاع القرار كانت سياسية: قال كلارك إن التعاون الدولي ضروري لوضع «قواعد غير مألوفة وجادة» لهذه التقنية التحويلية، وإن النافذة المتاحة أمام صانعي السياسات تضيق وأصبحت «عددًا قليلًا من السنوات».

الوظائف والدول النامية

اعترف كلارك، وفق رويترز، بخسارة وظائف في القطاعات الأكثر تعرضًا للذكاء الاصطناعي مثل مراكز الاتصال وخدمة العملاء، مقابل نمو التوظيف في البحث العلمي، معتبرًا أن قدرة التقنية على خلق وظائف في صناعات جديدة كليًا ما زالت مجهولًا كبيرًا. وأمام مخاوف بعض المسؤولين من أن تتخلف دولهم عن الركب، قال إن مزيدًا من الدول يمكنها المشاركة في طفرة الذكاء الاصطناعي عبر بناء قدرات مراكز البيانات والحوسبة التي تحتاجها هذه التقنية.

وتلفت رويترز إلى أن الذكاء الاصطناعي من أبرز موضوعات الاجتماعات هذا العام، إذ يُنظر إليه مصدرًا للنمو قد يعوّض أثر ارتفاع أسعار الطاقة، وفي الوقت نفسه خطرًا على الاستقرار إذا لم يحقق مكاسب الإنتاجية المتوقعة أو إذا هبطت تقييمات الأسهم المرتبطة به.

تجدر الإشارة إلى أن التقارير اختلفت في وصف منصب كلارك؛ فرويترز تصفه برئيس «المنفعة العامة» في الشركة، بينما تصفه مصادر أخرى برئيس السياسات.

ماذا يعني هذا للشركات السعودية؟

  • الرقم المتداول توقع داخلي مشروط من شركة تطوّر هذه التقنية، وليس تقديرًا رسميًا؛ لذلك يُقرأ مؤشرًا على الاتجاه لا وعدًا مضمونًا، ويُبنى القرار على تجارب صغيرة قابلة للقياس.
  • القطاعات التي ذكرها كلارك كأكثر تعرضًا، مثل مراكز الاتصال وخدمة العملاء، هي نفسها التي تشهد أسرع تبنٍ للأتمتة؛ والأفضل للمنشأة أن تعيد تصميم هذه الخدمات بنفسها وتؤهل فرقها لإدارة الأدوات الذكية بدل انتظار الضغط التنافسي.
  • الحديث عن «قواعد جادة» قادمة يعني أن الحوكمة لم تعد ترفًا: سجّل ما تفعله أنظمة الذكاء الاصطناعي لديك، وحدد صلاحياتها، واحتفظ بإشراف بشري على القرارات الحساسة، مع الالتزام بالأنظمة المحلية لحماية البيانات.
  • إشارة كلارك إلى مراكز البيانات والحوسبة تتقاطع مع توجه المملكة إلى الاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وهي فرصة للشركات المحلية للاستفادة من حوسبة قريبة تلتزم بمتطلبات إقامة البيانات.

في كورتكس سوليوشنز نساعد المنشآت السعودية على تبني الذكاء الاصطناعي بخطوات مدروسة ومحكومة، من أتمتة المهام إلى الوكلاء الأذكياء، مع إبقاء التحكم بيد الإنسان. تعرّف على خدماتنا: https://cortex.sa/services/ai-automation

اقرأ أيضًا